الحمد رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين ، وبعد :
فهذه مجموعة من الخطب المنبرية ألقيتها بمسجد الأندلس بحي الروضة بجدة ، والذي بدأت الخطابة به في شهر محرم 1401 هـ ، وكنت وقتها أدرس في كلية العلوم قسم الفيزياء ، وشاءت إرادة الله عز وجل ـ وبعد إدراكي لرسالة المسجد والإمامة والدعوة إلى الله عز وجل ـ أن أنتقل إلى قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ، فكان المسجد سبباً بعد الله عز وجل في جمع شتات طموحي إلى الدعوة إلى الله عز وجل وأنعم بها من رسالة ، قال عز وجل { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [ سُورَةُ فُصِّلَتْ : 33 ].
ويلاحظ القارئ لهذه الخطب أنها خطب سهلة موجزة، ويكثر فيها الحماس والغيرة، وعادة ما يكون الداعية بهذه الصفات عند انطلاق رحلته في أداء هذه الرسالة العظيمة .
وقد سميتها بالأندلسية نسبة إلى الأندلس ؛ لأن الخطب كانت في ( مسجد الأندلس ) ، وقد اخترت تسمية هذا المسجد بهذا الاسم ؛ ليكون مدعاة للتفكير في أحوال المسلمين وما أصابهم منذ ضاعت منهم الأندلس ، ولا زال مسلسل الضياع مستمراً مادام أننا لم ندرك أسرار هزيمتنا في الأندلس .
ولقد خطبت خطبة عن فتح الأندلس وأسباب خروج المسلمين منها، وهي من ضمن خطب هذا الكتاب.
وجاءت التسمية لتعبر عن روح الحزن على حضارة المسلمين الهائلة التي امتدت من الصين إلى الأندلس، ولتعبر عن الطموح والهمة لدى المسلمين ليستعيدوا مجدهم وعزهم وما ذلك على الله بعزيز.
وقد بَشَّرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم بقوله: ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أُمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها... ) رواه مسلم.
وقد أترك بعض الأحاديث الضعيفة إذا كان ضعفها يسيراً لورودها في فضائل الأعمال ، وقد أشير إلى ضعفها بقولي في صدر الحديث : ( روى أو يروى ) وهي من صيغ التمريض والتضعيف كما هو معلوم ، وقد أنبه على ضعفه في الحاشية مع الإشارة إلى مَن ضَعَّفه من أهل العلم وطلبته .
واللهَ أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، والحمد لله رب العالمين.
* لقراءة الكتاب كاملاً يرجى تحميله من ملف الحفظ الموجود في أعلى الصفحة